محمدحسن القبيسي العاملي
6
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وفي رقابة ، هذا تصور يستحي القلوب ويستجيش العقول . وكذلك يربط السياق القرآني بين حقيقة الحياة الناشئة بإرادة اللّه عزّ وجل وقدره في هذه الأرض وبين النشأة الآخرة ، التي تتحقق كذلك بمشيئة اللّه وقدره عزّ وجل ( كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ان معجزة الحياة ذات طبيعة واحدة من وراء أشكالها وصورها ، وكما يخرج اللّه الحياة من الموت في هذه الأرض فكذلك يخرج الحياة من الموتى في البشر [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 64 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) البيان : تعرض القصة هنا باختصار ، ليست فيها التفصيلات التي ترد في مواضع أخرى من القرآن في سياق يتطلب تلك التفصيلات ، كالذي جاء في سورة هود ، وسورة نوح . ان الهدف هنا هو تصور تلك المعالم التي تحدثنا عنها آنفا . . طبيعة العقيدة ، طريقة التبليغ وطبيعة استقبال القوم لها ، حقيقة مشاعر الرسول ص تحقق النذير ، لذلك نذكر من القصة فحسب تلك الحلقات المحققة لتلك المعالم عن منهج القصص القرآني : ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) ، فهي كلمة لا تتبدل وهي قاعدة هذه الحقيقة التي لا توجد الا بها ، وهي عماد الحياة الانسانية ، التي لا تقوم على غيره . ان دين اللّه منهج للحياة ، وقاعدته ان يكون السلطان كله في حياة الناس كلها لله . وهذا هو معنى عبادة اللّه وحده . ومعنى ألا يكون